رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥
كان فيه الشيء، فيعود المعاد مثل المبتدأ لا عينه، ويدلّ على ذلك أنّهم اتخذوا إمكان الإعادة دليلاً على حشر الأجساد، وأنّه لولا إمكانها لامتنع المعاد الجسماني الّذي اتّفق عليه المسلمون. ومن المعلوم أنّ المعاد يوم القيامة عين المبتدأ، لكن عينية عرفية لا عقلية، لعدم عود الزمان الّذي كان الإنسان يعيش فيه في الدنيا يوم القيامة. وستوافيك كلماتهم في موضعها.
وبذلك تُصبح المسألة نزاعاً لفظياً فالمعاد الّذي يعتقد به المتكلّمون لا ينفيه الحكماء، وما ينفيه الحكماء ليس ممّا يثبته المتكلّمون.
ومع أنّ المسألة عند أكثر القوم مسألة نظرية نرى أنّ الشيخ الرئيس و تبعه الرازي في بعض كتبه قالا ببداهة الامتناع.
قال الرازي: ونعم ما قال الشيخ من أنّ كلّ من رجع إلى فطرته السليمة ونفض عن نفسه الميلَ والعصبيةَ، شهد عقلُه بأنّ إعادة المعدوم ممتنع، وكما قد يتوهم في غير البديهي أنّه بديهي لأسباب خارجية، فكذلك قد يتوهم في البديهي أنّه غير بديهي لموانع من الخارج.[١]
ومع ذلك استدل القائلون بالامتناع بوجوه:
الدليل الأوّل: عدم قبول المعدوم للإشارة
قال الشيخ الرئيس: إعادة المعدوم لا يصحّ فانّه لا يكون للمعدوم عين ثابت يشار إليه في حال العدم حتّى يمكن إعادته بعينه، بل إن كان فالذي يقال: إنّه أُعيد هو مثل المعدوم لا عينه.[٢]
[١] المباحث المشرقية:١/٤٨; الفصل العاشر من الباب الأوّل.
[٢] التعليقات:١٧٩.