رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٩
الناس عنه حتّى قضى نحبه في السجن عام ٧٢٨هـ. ولم يكن لكتبه وأفكاره تأثير بارز في بيئته لأنّها كانت بيئة علمية فيها الكثير من أعلام السنة والفقهاء والحكماء. لكن عندما خرج محمد بن عبد الوهاب في أواسط القرن الثاني عشر (١١٦٠هـ) محيياً لما اندرس من تفكيرات ابن تيمية أخذت الحنبلية تنتعش وتحتكر لنفسها اسم السنة وتكفر عامة المسلمين إلاّ من تبعهم[١] ، وقد زاد انتعاشهم عندما بايعه السعوديون على أن يكون الحكم لهم والإفتاء وما يتعلّق به للشيخ وآله.
وكما كانت البيئة التي ظهر فيها ابن عبد الوهاب حاملاً آراء ابن تيمية وأفكاره بيئة امّية جاهلة صار النجاح حليفاً له خصوصاً بعد بيعة السعوديين له، فهم يدعون أنّهم هم أهل السنة لا غير إلى يومنا هذا.
الماتريدية وأهل السنة
في العصر الّذي ظهر مذهب الأشعري بطابَع الفرعية لمذهب أهل الحديث ـ وإن كان بين المذهبين فروقاً كثيرة ـ ظهر مذهب آخر بهذا اللون والشكل لغاية نصرة السنة وأهلها وبالتالي إقصاء المعتزلة عن الساحة، كلّ ذلك بالتصرف في مذهب أهل الحديث وتعديله، وهذا المذهب هو مذهب الإمام محمد بن محمد بن محمود الماتريد السمرقندي (المتوفّى ٣٣٣هـ).
والداعيان كانا في عصر واحد ويعملان على صعيد واحد ولم تكن بينهما أية
[١] كشف الشبهات:٥; حيث جعل الغلو في الصالحين ملاكاً للشرك والمسلمون عندهم كلهم مغالون في الصالحين بالتوسل وغيره، إلى غير ذلك من لكلمات الصريحة في تكفير المسلمين، وقد ألف المحقّق حسن بن فرحان المالكي كتاباً اسماه «محمد بن عبد الوهاب داعية وليس نبياً» أخرج من هذا الكتاب موارد تناهز ثلاثين مورداً تدلّ على أنّه كان يكفر عامّة المسلمين غير من تبعه.