رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٨
وبالرجوع إليه يرتفع الإبهام عن مفادها.
وعلى ضوء ذلك، يمكن أن يقال: إنّ سبب التركيز على وقوع الصلاة خلف المقام لا لأجل اعتبار الخلفيّة في مقابل اليمين واليسار، بل التركيز لأجل نفي التقدّم، ولذلك أمر الإمام أن يجعل المقام إماماً، أي لا يتقدّم عليه.
فيكون الموضوع حسب الآية والروايات «الصلاة عند المقام ولديه» سواء كان خلف المقام أو اليمين أو اليسار، لكن بشرط عدم التقدّم عليه.
وأمّا على مختار الأصحاب من التركيز على شرطية الخلف وعدم كفاية الصلاة في أحد الجانبين فالموضوع عندهم مركب من أمرين:
١. كون الصلاة خلف المقام.
٢. كون الصلاة عند المقام.
وعلى ذلك لو صدق كون الصلاة خلف المقام ولم يصدق كونها عنده، فلا يكفي ذلك كما إذا صلّى خلف المقام لكن بعيداً عنه.
كما أنّه لو صلّى عند المقام دون خلفه، فلا يكفي، كما إذا صلّى في أحد الجانبين: اليمين واليسار.
نعم ورد في خبر أبي بلال المكّي، قال: رأيت أبا عبد اللّه(عليه السلام) طاف بالبيت ثمّ صلّى فيما بين الباب والحجر الأسود ركعتين، فقلت له: ما رأيت أحداً منكم صلّى في هذا الموضع، فقال: «هذا المكان الّذي تيب على آدم فيه».[١]
فلو كان المراد من الباب باب الكعبة كما هو الظاهر لزم أن يكون الإمام صلّى الركعتين والمقام خلفه لا أمامه.
[١] الوسائل:٩، الباب٧٣ من أبواب الطواف، الحديث٣.