رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١
المعاد المتميز أيضاً بزمانه الثاني، وعندئذ لا يكون المقام من قبيل إعادة المعدوم بعينه بل إعادة المعدوم بمثله، وهو خلف.
وبه يظهر الإشكال في الوجه الثاني: إذ لا فرق بين التعبيرين: المبتدأ هو الواقع أوّلاً أو الواقع في الزمان الأوّل، والمعاد هو الواقع ثانياً أو الواقع في الزمان الثاني، وذلك لأنّ الأوّلية والثانوية نوع وصف لكلّ منهما، والاختلاف في الوصف يستلزم الاختلاف في الموصوف فلا يكون من مقولة إعادة المعدوم بعينه.
أمّا المفسدة الثالثة: أي لزوم التسلسل في الزمان فبيانه انّه لو أُعيد الزمان لكان وجوده ثانياً مغايراً لوجوده أوّلاً والمغايرة ليست بالماهية ولا بالوجود وصفات الوجود، بل بالقبلية والبعدية لا غير فيكون للزمان زمان آخر يوجد فيه تارة ويعدم أُخرى وذلك يستلزم التسلسل.[١]
وبعبارة أُخرى أنّه لا مغايرة بين المبتدأ والمعاد بالماهية، ولا بالوجود، ولا بشيء من العوارض، وإلاّ لم يكن إعادة له بعينه، بل بالقبلية والبعدية، بأن هذا في زمان سابق، وذلك في زمان لا حق، فيكون للزمان زمان يمكن إعادته بعد العدم ويتسلسل.[٢]
وهنا ملاحظة بالنسبة إلى هذا التالي الفاسد.
وحاصلها: انّ السابقية ليست شيئاً عارضاً على الزمان، بل هي نفس الزمان وجوهره كما أنّ اللحوق نفسه، فعلى هذا فلو أُعيد الزمان السابق لم يكن للزمان زمان، إذ لا يحتاج السبق إلى زمان آخر بل يكفي نفس الزمان المعاد الّذي جوهره السبق.
ثمّ إنّ المحقّق السبزواري أشار إلى هذا الإشكال بقوله:
[١] كشف المراد:٧٥.
[٢] شرح المقاصد:٨٧.