رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٩
الدخول.
ثمّ إنّ بعض المفسرين جعلوا اللفظين حالاً من الضمير المستتر في (لتدخلنّ) وقالوا: إنّ الأحوال الثلاثة (آمنين، محلقين، مقصّرين) تبيّن حال الداخلين المسجد الحرام لكنها بين كون بعضها حالاً موجودة وبعضها الآخر حالاً مقدرة، فالأمن حال موجودة، وأمّا الحلق والقصر فهما حالان مقدرتان.
قال ابن كثير قوله: (محلقين ومقصرين) حال مقدّرة، لأنّهم في حال دخولهم لم يكونوا محلقين ومقصرين وإنّما كان هذا في ثاني الحال، وكان منهم من حلق رأسه ومنهم من قصر.[١]
وليس القول بالحال المقدر أمراً بعيداً لتوفره في الألسن كقول القائل: رأيت رجلاً بيده صقر صائداً به غداً.
فتلخص من ذلك أنّ دراسة تاريخ الحديبية وعمرة القضاء وما نزل فيها من الآيات تصدّ الفقيه عن الإفتاء بالتخيير بين الحلق والتقصير في التحلل عن إحرام الحج لأجل هذه الآية، بل عليه طلب الدليل على التخيير من السنة وغير ذلك.
٢. المسح على الخفّين وحديث جرير بن عبد اللّه
اتّفق المفسرون على أنّ سورة المائدة آخر سورة نزلت على النبي الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم). روى الحاكم عن جبير بن نفيل، قال حججتُ ودخلتُ على عائشة، وقالت لي: يا جبير تقرأ المائدة؟ فقلت: نعم، قالت: أما إنّها آخر سورة نزلت، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلّوه وما وجدتُم من حرام فحرّموه.[٢]
[١] تفسير القرآن الكريم:٣/٢٠١.
[٢] المستدرك على الصحيحين:٢/٣١١.