رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٦
الأشعري مذهبه واشتغل هو ومن تبعه بإبطال رأي المعتزلة وإثبات ما ورد به السنة ومضى عليه الجماعة فسمّوا: «أهل السنة والجماعة».[١]
ترى أنّه كيف تطور لفظة أهل السنة بعد ظهور المدرسة الكلاميّة للأشعري فقد كان يستعمل في خصوص من يعمل بالحديث ويقتصر عليه ولا يعتمد على العقل بتاتاً قياساً كان أو استدلالاً كلامياً، ولكن بعد ما ظهر الإمام الأشعري وجاء بمدرسة كلامية فصار من أنصار السنة وأصحابها وكان الأشعري شافعياً في الفقه، فصار أصحاب المدارس الكلامية والفقهية من أنصار السنة وأصحابها في مقابل سائر الفرق كالمعتزلة والمرجئة والشيعة والخوارج.
وقد تنبه ببعض ما ذكرنا ابن حزم فقال: فِرقُ المقرّين بملة الإسلام خمسة: أهل السنة والمعتزلة والمرجئة والشيعة والخوارج... إلى أن قال: فأقرب فرق المرجئة إلى أهل السنة من ذهب مذهب أبي حنيفة النعمان بن ثابت الفقيه، في أنّ الإيمان هو التصديق باللسان والقلب معاً وأنّ الأعمال هي شرائع الإيمان وفرائضه فقط، وأبعدهم أصحاب جهم بن صفوان وأبو الحسن الأشعري.[٢]
ترى أنّه يحاول اخراج أبي حنيفة من أهل السنة لقوله بأنّ العمل ليس جزءاً من الإيمان كما أنّه عد أبا الحسن الأشعري أيضاً أبعد الناس عن أهل السنة فيختص أهل السنة عنده بأهل الحديث ومن يعمل بالظواهر.
ومع أنّ الأشعري دخل في سلك الحنابلة وعدّ نفسه منهم وتاب عن الاعتزال ولكن الحنابلة لم يواجهوه بالقبول، حكى ابن أبي يعلى في طبقاته قال: قرأت على عليّ القومسي عن الحسن الأهوازي قال: سمعت أبا عبد اللّه الحمراني
[١] شرح العقائد النسفية:١٦.
[٢] الفصل في الملل و الأهواء والنحل:٢/٢٦٥.