رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦
قال المحقّق الطوسي في تجريده: والمعدوم لا يعاد لامتناع الإشارة إليه فلا يصحّ الحكم عليه بصحّة العود.[١]
توضيحه: أنّ معنى الإعادة هو أن يكون الشيء موجوداً في زمان، ثمّ عدم في زمان ثان، ثمّ وجد في زمان ثالث.
ولا شكّ في أنّه إذا عدم، بطلت ذاته، فلا تكون ذاته ثابتة بناء على ما ثبت من مساوقة الوجود للثبوت.
فلو كانت ذاته ثابتة في الزمان الثاني، لأمكن لا محالة أن يحكم على الموجود في الزمان الثالث، أنّه هو الموجود في الزمان الأوّل. وقد أُعيد كما في الصفات الّتي لا يلزم من زوالها عن الذات الموصوفة بها، انعدامُ ذاتِ الموصوف وبطلانها، مثل الجسم إذا كان أبيض في زمان، ثمّ زال عنه البياض في زمان ثان، ثمّ أُعيد إليه البياض في زمان ثالث، فإنّه لا شبهة في صحّة الحكم على الأبيض في الزمان الثالث، بأنّه هو الأبيض في الزمان الأوّل.
وأمّا إذا لم تكن الذات ثابتة، كما في صورة زوال الوجود، فانّ نسبة الوجود إلى الماهية ليست نسبة العوارض الّتي يجوز تبدلها واختلافها مع انحفاظ وحدة الذات، لم يكن الحكم على الموجود الثالث أنّه هو الموجود الأوّل. وعلى الموجود الأوّل أنّه هو الّذي أعيد في الزمان الثالث. وذلك لعدم استمرار الذات، فلا يكون الموضوع واحداً.[٢]
يلاحظ على الاستدلال بالنقض أوّلاً: وهو أنّه إذا لم يجز الحكم عليه بجواز الإعادة وإمكانه فلا يجوز أيضاً الحكم عليه بامتناع إعادته مع أنّ القائل يحكم
[١] كشف المراد:٧٣، قسم المتن.
[٢] شوارق الإلهام:١/٥٠٤; كشف المراد:٧٤.