رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧
بالغير، وافتراض استغنائها عن العلّة يساوق عدمها.
إذا وقفت على هذه الأُمور تتجلى لك الحقيقة بأوضح صورها وتذعن بأنّ فرض تسلسل العلل والمعاليل إلى غير النهاية دون أن يكون بينها ما هو علّة وليس بمعلول، افتراض غير معقول مشتمل على التناقض الصريح في الفرض.
وذلك انّ كلّ جزء من هذه السلسلة غير المتناهية وإن كان علّة للمتأخر ومعلولاً للمتقدّم لكن ذلك لا يصدّنا عن وصفها بأنّها سلسلة موصوفة بالمعلولية، وأنّه ليس فيها ما لا يكون كذلك بأن يكون علّة ولا يكون معلولاً; إذ عندئذ يلزم انقطاع السلسلة، وهو خلف.
فإذاً المدّعى ـ إمكان التسلسل ـ مركب من جزأين:
أ. السلسلة المفروضة موصوفة بالمعلولية.
ب. السلسلة تفقد ما يكون علّة ولا يكون معلولاً.
فنقول: إنّ الجمع بين هذين الجزأين من المدعى جمع بين المتناقضين.
لأنّ افتراض كونها معلولة يلازم كونها وجوداً رابطاً غير غنيّ عن الوجود النفسي حتّى يقوم به.
فكيف يجتمع هذا الفرض مع الجزء الثاني، أي أنّ السلسلة تفقد الوجود النفسي، وما هو علّة وليس بمعلول؟!
واشتمال الفرض على التناقض دليل واضح على بطلانه وامتناعه.
وإلى ما ذكرنا من البرهان يشير العلاّمة الطباطبائي في كتابه القيّم «نهاية الحكمة» ويقول: والتسلسل في العلل محال. والبرهان عليه أنّ وجود المعلول رابط بالنسبة إلى علّته لا يقوم إلاّ بعلته، والعلّة هو المستقل الّذي يقوّمه. وإذا كانت علّته معلولة لثالث وهكذا كانت غير مستقلّة بالنسبة إلى ما فوقها، فلو ذهبت