رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٤
وحاصل ما أجاب به سماحته هو:
أوّلاً: انّ هنا قاعدة أساسية لا يختلف فيها اثنان وهي انّ كلّ مجتهد يُصيب ويُخطئ، وانّ كلّ واحد يؤخذ من كلامه ويترك إلاّ المعصوم. والإمام الشافعي بشر غير معصوم.
ثانياً: من الانصاف للمجتهدين أن نضع آراءهم في إطارها التاريخي فإنّ المجتهد أعرف ببيئته وزمنه، ولا يمكن إغفال العنصر الذاتي للمجتهد.
وقد عاش الشافعي في عصر قلّما كانت تعرف فيه الفتاة عمّن يتقدّم لخطبتها شيئاً إلاّ ما يعرفه أهلها عنه، لهذا أُعطي والدُها خاصة حق تزويجها ولو بغير استئذانها.
ثمّ قال: ومن يدري لعل الشافعي لو عاش إلى زماننا ورأى ما وصلت إليه الفتاة من ثقافة وعلم وانّها أصبحت قادرة على التمييز بين الرجال الذين يتقدمون إليها ربّما غيّر رأيه.
على هامش جواب الشيخ القرضاوي
انطلاقاً من القول المشهور: «الحقيقة بنت البحث» لنا حول هذا الجواب مناقشات نطرحها على طاولة البحث، وربّما يكون لدى الأُستاذ جواب عنها.
المناقشة الأُولى
إنّ رسالة الإسلام رسالة أبدية وكتابها القرآن الكريم خاتم الكتب، فلابدّ أن تكون هذه الشريعة بشكل يوافق فطرة الإنسان ويواكب عامة الحضارات في مختلف العصور.
وقد اختلفت كلمات الفقهاء في لزوم الاستئذان وعدمه، فقال مالك