رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٥
واحدة ينعمون بالصلح والمودّة والسلام، ولكن ولشديد الأسف كان خطابكم وفي هذا المركز العلمي ومقابل مئات الآلاف من عامة المستمعين كان بمثابة المعول الّذي حطم جهود هؤلاء العلماء المخلصين وجعل كلّ جهودهم في مهب الريح.
ولا ريب انّ سلوككم هذا بعيد عن العقلانية الّتي تتهم بها الآخرين.
إنّك بخطابك هذا لا يمكنك أن تشترك في حوار الأديان، وذلك لأنّ حوار الأديان انّما يهدف إلى تقريب آراء نظريات أتباع الديانات الإبراهيمية، وأنتم بصدد إبعاد الآراء ووجهات النظر وهو خطوة في طريق الفرقة والتنافر، فكانت نتيجتها ان وضعت العالم على أعتاب حرب صليبية، وقد أثبتّم بسلوككم هذا انّكم طرف غير جدير للحوار والتقارب.
إنّ الفلاسفة والمتكلّمين المسلمين طرحوا بحوثاً جيدة جذابة وعقلية في مجال صفات اللّه تعالى وأفعاله، كما تتصف تلك الأبحاث بالدقة والعمق، وممّا جعل بعض المفكرين المسيحيين يعترفون بأنّ هذه البحوث قد استطاعت أن ترفع الكثير من الإبهامات والإشكاليات في هذا المجال، ولو كنتم ومن يسير في ركابكم على علم بهذه البحوث وقيمتها العلمية لا شكّ انّكم ستدركون انّ هذه البحوث ترفع الكثير من الإبهامات في الفكر الكنسي في باب صفات اللّه، ولكن ولشديد الأسف أنّ تخصصكم في الكلام المسيحي وعدم معرفتكم وتخصصكم بالكلام الإسلامي جعلكم لا تعرفون حقيقة الدين الإسلامي ومفاهيمه.
أختم الحديث معكم عند هذه النقطة، على أمل أن يأتي اليوم الّذي تعترف به بخطأكم وتعتذر لأكثر من مليارد ونصف المليارد من المسلمين.