رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨
قال الشيخ: نصيحة: إياك أن يكون تكيّسك وتبرّؤك من العامّة هو أن تنبري منكراً لكلّ شيء، فذلك طَيْش وعجز، وليس الخرق في تكذيبك ما لم يستبن لك بعدُ جليّتُهُ دون الخرق في تصديقك بما لم تقم بين يديك بينته، بل عليك الاعتصام بحبل التوقف، وإن أزعجك استنكار ما يوعيه سمعك مما لم تُبرَهن استحالته لك، فالصواب لك أن تسرِّح أمثال ذلك إلى بقعة الإمكان ما لم يذدك عنها قائم البرهان».[١]
يلاحظ على الاستدلال بأنّ المستدل خلط بين الإمكان الاحتمالي والإمكان الوقوعي. والكلام في الثاني من الإمكانين.
وأمّا الإمكان الأوّل فهو لا يغني عن الثاني شيئاً، لأنّ معناه عدم التسرّع إلى الجزم بأحد الطرفين بمجرد السماع أو الاستبعاد وأمّا أنّه هل هو من أقسام الممكن أو الممتنع في الواقع فلا يستدل به عليه.
الثالث: ما استدلّ به سديد الدين محمود الحمصي من الإمامية حيث قال: يجوز إعادته، لأنّ التذكر حصول عين العلم السابق بعد عدمه بالنسيان وهذا هو الإعادة.
وأُجيب عنه بمنع الاتحاد. نعم الحاصل ثانياً تعلّق بعين ما تعلق به الأوّل، وهو لا يستلزم الاتحاد بل المماثلة وتماثلُ المعاد والمبتدأ لا يقتضي اتحادهما.[٢]
وقال المحقّق الطوسي في «تلخيص المحصّل» في نقد الاستدلال المذكور : بأنّ التذكّر لا يتصوّر إلاّ مع بقاء المذكور في الذهن و تخلل العدم بين الالتفات الأوّل إليه والالتفات الثاني، وهاهنا لم يمكن أن يكون شيء باقياً أصلاً.[٣]
[١] شرح الإشارات والتنبيهات:٣/٤١٨ ، الفصل الحادي والثلاثين من النمط العاشر من الإشارات.
[٢] كشف الفوائد في شرح العقائد:٣٢٣.
[٣] تلخيص المحصل:٣٩٢.