رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٣
بها أم لم يدخل، أخذاً بالتنزيل فإنّ العقد على المعتدّة مع العلم يورث الحرمة مطلقاً، فكذلك ما هو أولى منه أعني العقد على ذات البعل.
وقد عرفت في رواية حمران أنّ الإمام نزّل المعتدّة منزلة ذات البعل.
بقي هنا روايتان ربما يتوهم كونهما معارضين لما سبق، وهما:
١. صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج، قال: سألت أبا عبد اللّه(عليه السلام) عن رجل تزوّج امرأة ولها زوج وهو لا يعلم، فطلقها الأوّل أو مات عنها، ثمّ علم الأخير، أيراجعها؟ قال: «لا، حتّى تنقضي عدّتها».[١]
والظاهر عدم المعارضة، لأنّ الرواية خاصة بالجاهل بالموضوع بشهادة قوله:«ثم علم الأخير»، ومطلقة تعم صورتي الدخول وعدمه، وعندئذ يفيد إطلاقها بما ورد في الأخيرتين من الحرمة الأبدية في صورة الدخول.
٢. صحيحة الآخر: قال سألت أبا عبد اللّه(عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة، ثم استبان له بعد ما دخل بها انّ لها زوجاً غائباً فتركها، ثمّ إنّ الزوج قدم فطلقها أو مات عنها، أيتزوجها بعد هذا الّذي كان تزوجها، ولم يعلم انّ لها زوجاً، قال (عليه السلام):«ما أحب له أن يتزوجها حتّى تنكح زوجاً غيره».[٢]
وجه المعارضة:
١. انّ قوله:«ما أحبّ له أن يتزوّجها» ظاهر في الكراهة، وأين هي من الحرمة الأبدية؟!
٢. تجويز التزوّج بها، بعد أن تنكح زوجاً غيره.
يلاحظ على الأوّل: أنّ هذا التعبير في لسان أئمة أهل البيت(عليهم السلام) أعمّ من
[١] الوسائل:١٤، الباب١٦ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث٣.
[٢] الوسائل:١٤، الباب١٦ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث٤.