رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩
امتناع اجتماع قادرين على مقدور واحد
إنّ اجتماع قادرين مستقلين على مقدور واحد بحيث يكون كلّ واحد منهما علّة تامة مؤثرة في وجود المقدور أمر محال جدّاً. ضرورة انّ مقدوراً واحداً بهويته الشخصية ووجوده الواحد الشخصي لا يعقل أن يستند إلى قادر بتمام الاستناد مع استناده إلى آخر أيضاً مطلقاً ولو ببعض الاستناد، واستدلوا عليه بالبرهان التالي:
إنّه لو كانت كلّ واحدة من القدرتين بخصوصها علة مستقلة لمقدور واحدة بخصوصه لزم احتياجه إلى كلّ واحد منهما لكونهما سبباً له، واستغناؤه عن كلّ واحدة منهما لكون الأُخرى مستقلة في إيجاده، وهو محال، ولو لم تكن كلّ واحدة منهما بخصوصها سبباً مستقلاً له، بل كانت العلة هي القدر المشترك بينهما يكون خارجاً عن الفرض.[١]
ثمّ إنّ غير واحد من المتكلّمين اعتمدوا على هذا البرهان في إثبات امتناع اجتماع قادرين على مقدور واحد، وهم بين مطنب في التقرير وملخص له; فمن الأوّل العلاّمة الحلّي في كشف الفوائد عند تقرير دليل الأشاعرة على عدم إعطاء دور لقدرة العبد في الفعل الصادر عنه، قال: يلزم اجتماع قادرين على مقدور واحد. ثمّ أوضح البرهان بالنحو التالي فقال:
أمّا الشرطية فلو أنّ العبد كان مؤثراً بقدرته وقد ثبت أنّه تعالى قادر على كلّ مقدور لزم اجتماع القادرين.
وأمّا بطلان التالي فلأنّ ذلك المقدور إمّا أن يقع بكلّ واحد منهما على الانفراد، أو على الجميع; أو بأحدهما، أو لا بواحد منهما، والكلّ باطل:
[١] درر الفوائد للشيخ محمد تقي الآملي: ٣٨١.