رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٧
والمحقّق الخوئي ـ قدّس سرّهما ـ من المتأخرين ذهبا إلى التخيير بين الحلق والتقصير كغير الصرورة، واستدلّوا بالآية الماضية.
قال المحقّق الأردبيلي:«لعل المراد من الآية الإحلال بأحدهما في منى في الحجّ مطلقاً ثمّ دخوله في الطواف».[١]
وقد حمل المحقّق الأردبيلي«الواو» في قوله: (مُحَلِّقِينَ رُؤوُسَكُمْ وَمُقَصِّرينَ)على التخيير.
وقال المحقّق الخوئي: ويدلّ على التخير إطلاق الآية المباركة: (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرام إِنْ شَاءَ اللّهُ آمِنينَ مُحَلِّقِينَ رُؤوسَكُمْ وَمُقَصِّرينَ).[٢]
فقد استدلّ(قدس سره) تبعاً للأردبيلي على أنّ المحرم بإحرام الحجّ حتّى الصرورة يتحلل بأحد الأمرين; وذلك:
١. أخذاً بإطلاق الآية بناء على إطلاقها وشمولها لكلا الإحرامين.
٢. انّ قوله تعالى: (مُحَلِّقِينَ رُؤوُسَكُمْ وَمُقَصِّرينَ) كلاهما حالان من الضمير في «لتدخلن» وهما يبنيان حال الدخول في المسجد الحرام أي انّهم يدخلون المسجد في حالة حلقوا رؤوسهم أو قصّروا أظافرهم، ومن المعلوم أنّ تلك الحالة لا تتحقق إلاّ فيما إذا أحرم إلى الحجّ وحاول أن يدخل المسجد الحرام بعد أعمال منى.
وأمّا العمرة المفردة، فالمحرم يدخل المسجد الحرام قبل الحلق والتقصير كما هو واضح، وهذا دليل على أنّ الآية ناظرة إلى التحلّل من إحرام الحجّ.[٣]
[١] زبدة البيان في أحكام القرآن:٢٩٠.
[٢] المعتمد:٢٩/٣٢٥.
[٣] المعتمد:٢٩/٣٢٩، بتلخيص.