رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢
تعليقات نافعة نالت شهرة عالمية وترجمت إلى لغات أُخر.
نعم كانت العلاقات الوُدّية بينهما متبادلة، وكان السيد الطباطبائي يحب الشيخ المطهري كثيراً لما كان يلمس فيه من قوّة التفكير وعمق التدبّر، ولمّا استشهد العلاّمة المطهري بيد الأعداء والمنافقين، أجرى مراسِلُ التلفزيون الإيراني مقابلة مع السيد الطباطبائي ذكر فيها الأُستاذ فضائل تلميذه ومناقبه بقلب مكمد وصوت حزين إلى أن انقطع صوته بالبكاء والنحيب رضوان اللّه عليهما.
وإليك إيضاح ما ذكره العلاّمة الطباطبائي في ضمن أُمور:
الأوّل: أصالة الوجود واعتبارية الماهيّة
إنّ للقول بأصالة الوجود واعتبارية الماهيّة دوراً كبيراً في حلّ الكثير من المسائل الفلسفية والكلامية المعقّدة.
وحاصل هذه النظرية: أنّه إذا قلنا: الإنسان موجود، يتبادر إلى ذهننا مفهومان; أحدهما: مفهوم الإنسان، والآخر: مفهوم الوجود الحاكي عن تحقق فرد منه في الخارج، فعندئذ يقع الكلام فيما هو الأصيل منهما بمعنى ما يترتب عليه الأثر في الخارج، بعد افتراض بطلان أصالتهما معاً.
فهل الأصيل هو نفس الإنسان المجرّد عن التحقق؟ أو الأمر الثاني المعبّر عنه بأنّه موجود؟ الحقّ هو الأمر الثاني، إذ لا ريب في أنّ مفهوم الإنسان بما هو إنسان مفهوم لا يترتب عليه أيُّ أثر إلاّ إذا اقترن بالوجود والتحقق، فعندئذ يكون الثاني هو الأصيل إذ به يصير الإنسان إنساناً واقعياً حقيقياً تترتب عليه الآثار.
نعم القول بأصالة الوجود لا يعني بأنّه ليس في الدار سوى ذات الوجود الإمكاني المطلق غير المحدد بشيء، فإنّ ذلك على خلاف الوجدان والبرهان، إذ لا