رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٩
أوساط القساوسة. وهذه حقيقة ظاهرة للجميع ولا يمكن إخفاؤها.
٨. دعنا هنا نسأل جنابكم الكريم هل من منطق العقل أن تتحدّثون باسم المسيحيين جميعاً وأنتم لا تمثلون إلاّ «المسيحية الكاثوليكية» وتتجاهلون المذاهب المسيحية الأُخرى كالبروتستانية والارتودكس، الّذين لم يؤيدوا خطابكم؟!
٩. ثم هل من منطق العقل والعقلانية أن توجه سهامك إلى الدين الإسلامي فقط ونبيّه الأكرم وتتجاهل الديانات والمذاهب الأُخرى كاليهودية والديانات الشرقية والغربية والديانات الوثنية المنتشرة في العالم؟!
وإذا كانت الذريعة الّتي تتسترون بها هي الحديث عن الإرهاب والعنف، فهل ياترى أن تلك الأديان خالية من تلك الصفة؟!
إنّ الجدير بمن يتسنّم منصب الأب الروحي أن يتصدّى للعنف والإرهاب أينما كان ومن أي دين صدر، ويدعو الناس إلى الصلح والسلام والوئام وأن يظهر البعد الرحماني والرحيمي في الدين الإلهي بصورة شفافة، فهل من العقلانية تغافلكم عن كلّ ما تنطوي عليه الأديان الأُخرى من عنف وإرهاب فكري وجسدي، وتصب جام غضبك على الإسلام والمسلمين؟!
١٠. وهل من العقلانية الحديث عن الحوار وفي الوقت نفسه تتحدّثون مع أتباع الديانات الأُخرى بطريقة استعلائية وبلحن الآمر الناهي ومن جانب واحد، والحال انّ الدعوة إلى الحوار والجدال والنقاش العلمي هي الدعوة الّتي رسمها القرآن الكريم وحددت معالمها الآية المباركة الشريفة:(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَة سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاّ نَعْبُدَ إِلاّ اللّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنّا مُسْلِمُونَ).[١]
[١] آل عمران:٦٤.