رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠
أمّا المفسدة الثانية: أي صدق المتقابلين عليه دفعة واحدة فوجهه واضح لأنّه إذا أُعيد الزمان الأوّل مع وصف أوّلّيته لكونها من عوارضه الذاتية، كان المعاد أيضاً في الزمان الأوّل بحكم كون الأوّليّة من العوارض الذاتية، فيكون من حيث هو مبتدأ، معاداً، ومن حيث هو معاد، مبتدأ، وهذا جمع بين المتقابلين.[١]
قال الحكيم ميثم البحراني: لو كانت إعادة المعدوم جائزة لكانت إعادة الوقت الّذي حدث فيه أوّلاً جائزة، لكن اللازم باطل فالملزوم كذلك. بيان الملازمة: انّ الوقت الأول من شرائط وجود ذلك الشخص المعين ومشخصاته، فيستحيل وجوده ثانياً بعينه من دون ذلك الشرط.
بيان بطلان اللازم: انّه لو أُعيد ذلك الوقت بعينه لكان ذلك الإيجاد إحداثاً له في وقته الأوّل، فيكون من حيث هو معاد مبتدأ. هذا خلف.[٢]
وأورد عليه التفتازاني بوجهين:
١. لا نسلم كون الوقت من المشخصات ، لأنّا قاطعون بأنّ هذا الكتاب هو بعينه الّذي كان بالأمس، حتّى أنّ من زعم خلاف ذلك نُسب إلى السفسطة. وتغاير الاعتبارات والإضافات لا ينافي الوحدة الشخصية حسب الخارج.
٢. إنّ المبتدأ هو الواقع أوّلاً لا الواقع في الزمان الأوّل، والمعاد هو الواقع ثانياً لا الواقع في الزمان الثاني.[٣]
يلاحظ على الوجه الأوّل: بأنّ جعل الزمان من المشخصات أو من قبيل الإضافات لا يؤثر في المقام، لأنّ الزمان وإن لم يكن من المشخصات ـ حسب الفرض ـ لكن به يحصل التمييز، فيكون المبتدأ في الزمان الأوّل متميّزاً بزمانه عن
[١] الشوارق:١/٥٠٩.
[٢] قواعد المرام في علم الكلام:١٤٧.
[٣] شرح المقاصد:١/٨٦.