رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٨
وبين الوجهين فرق واضح، فالأوّل منهما مبني على شمول الآية لكلا الإحرامين، والثاني منهما يخص الآية بخصوص إحرام الحجّ.
يلاحظ على الاستدلال: أنّ الآية ناظرة إلى خصوص العمرة المفردة، وذلك لأمرين:
١. اتّفاق المفسرين على شأن نزول الآية في العمرة المفردة ـ و عليه كتب السيرة[١]، فلا يمكن الاستدلال بالتخيير الوارد في الآية على كيفية التحلّل من إحرام الحج من غير فرق بين أن يكون المحرم صرورة أو غير صرورة.
٢. إنّ صدر الآية شاهد على نزولها في العمرة، أعني قوله تعالى: (لَقَدْ صَدَقَ اللّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ)، وليس هناك رؤية متعلّقة بفريضة الحج إلاّ ما رآه قبل عمرة القضاء، ومعه كيف يمكن الاستدلال بالتخيير الموجود في الآية على التخيير في التحلل عن إحرام الحج؟
وأمّا الدليل الثاني الّذي استند إليه المحقّق الخوئي من أنّ اللفظتين (محلقين) و (مقصرين)حالان عن الضمير المستتر في قوله: (لتدخلنّ)وهو يلازم تقدّم الحلق والقصر على الدخول كما هو الحال في الحجّ دون العمرة لتأخّرهما فيها.
فيلاحظ عليه: بأنّ ما ذكره مبنيّ على كون اللفظين حالين من الضمير المستتر في الفعل (لتدخلنّ).
وهناك احتمال آخر وهو أن يكون اللفظان حالين عن الضمير في قوله:(آمِنينَ إِنْ شاءَ اللّه)وتكون النتيجة أنّكم يعمكم الأمن في الحلق والتقصير دون أن يحيط بكم الخوف، وعلى ذلك يكون الحلق والتقصير متأخّرين عن
[١] السيرة النبوية لابن هشام:٢/٣٢٩.