رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٠
فسمِّي عام الجماعة.[١]
نعم أتى عمر بن عبد العزيز في رسالته الّتي كتبها في آخر القرن الأوّل أو رأس القرن الثاني الهجري رداً على القدرية بكلمة «أهل السنة» فقال: وقد علمتم أهل السنة كانوا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة وسيقبض العلم قبضاً سريعاً.[٢]
وأمّا ماذا يراد به عند الإطلاق فهو فرع تعيين المراد من «السنة»:
فإن أُريد في كلمات هؤلاء من «السنة» في «أهل السنة»، الطريقة فيتعين المقصود في الذين اتّبعوا طريقةَ الصحابة والتابعين في الآيات المتشابهات وصفات اللّه من غير خوض في معانيها، بل أجروها على ظاهرها وتركوا علمها على اللّه، وهؤلاء يقولون : انّ للّه يداً وعيناً وساقاً، لكن لا نعرف واقعها ولا نخوض فيها بل نثبتها عليه بنفس معانيها، دون تحقيق.
وقد كان للصفات الخبرية دور كبير في شق الأُمة إلى فرقتين: فرقة تُثبتها على اللّه دون تحقيق وتأويل، وأُخرى تثبتها على اللّه بتأويل مقبول أو غير مقبول، وعلى ضوء ذلك فإطلاقه بهذا المعنى في مقابل المعتزلة المؤوّلين للصفات الخبرية . المنزّهين للّه سبحانه عن التجسيم والتشبيه.
وإن أُريد من السنة في «أهل السنة» الحديث فيتعين المقصود في الذين ليس لهم مهنة سوى مدارسة الحديث وجمعه وقراءته وتحمِّله ونقله، ويعتمدون في كلا الصعيدين: العقيدة والفقه على الحديث دون أن يكون لهم مدرسة فقهية واضحة الأُسس، ولا مدرسة كلامية مبنية على أُصول عقلية.
[١] تاريخ مدينة دمشق:٢٨/٣٥. لاحظ: اسد الغابة:٤/٣٨٧; تهذيب الكمال:٢٢/١٩٩; سير أعلام النبلاء للذهبي:٣/١٣٧، وغيرها كثير.
[٢] حلية الأولياء: ترجمة عمر بن عبد العزيز:٥/٣٤٦.