رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١١
فإنّ أصحاب الرسوم الكاريكاتورية المهينة ـ بالرغم من فظاعتها وقبحها، ورفضها منّا، وادانتها ـ إلاّ أنّ الّذي سعى إلى تحقيقه أصحاب تلك الرسوم، لا أنّه لم يتحقّق فحسب، بل أصبح عملهم سبباً لالتفات المسلمين إلى الخطر الّذي يحيط بهم ممّا أدّى إلى إيجاد نوع من الوحدة والانسجام والاتحاد بين الشعوب الإسلامية من شرق الأرض إلى غربها باختلاف أُصولهم ولغاتهم وأوطانهم حيث وقف الجميع يداً واحدة وصفاً واحداً أمام ذلك التجاوز والانتهاك معلنين ادانتهم ورفضهم لهذا المنطق الأهوج الّذي يعتمده البعض من الغربيين، ولكي يتضح الأمر جليّاً نترجم بعض فقرات الدساتير المعتمدة في الدول الغربية.
حدود الحرية في الثورة الفرنسية الكبرى
إنّ مراجعة بعض فقرات القوانين الغربية توضح وبجلاء ما قلناه من أنّ حرية التعبير عن الرأي ليس قانوناً مجرداً عن كلّ قيد وشرط، فقد ورد في المادة الحادية عشرة من القانون الأساسي الفرنسي المصوّب عام ١٧٨٩م، ما يلي:
«يحق لكلّ مواطن التعبير عن رأيه وطرح أفكاره بحريّة تامة شريطة أن لا يتجاوز الحدود الّتي رسمها القانون».
كما نرى في القانون الأساسي الفرنسي لعام ١٨٨٩م بعض الفقرات القانونية الّتي سنّها المقنن الفرنسي من قبيل: حفظ الأسرار الطبية (سر المهنة)، الحفاظ على الحرمات الشخصية للأفراد، منع إثارة التمييز العنصري والمذهبي، منع شتم الأفراد والمساس بشخصية الآخرين، ومنع كلّ أنواع التعبير ضد السامية وضد المرأة، ممّا مثل تحديداً وتقييداً لقانون حرية التعبير عن الرأي.
فهل يصح مع كلّ هذه الفقرات القانونية التذرّع بحجّة حرية التعبير عن