رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٤
العشرين من عام ١٩٠١ـ ٢٠٠٠، لنرى أي الشعوب شهرت سيفها وحركت جحافلها وجيّشت جيوشها وبصورة مستمرة لتحتل تلك الأرض وتهاجم هذا الشعب أو ذاك، ولتنهب خيرات هذه البلاد أو تلك; هل هم المسلمون؟! أم الامبراطوريات المسيحية هي الّتي أشعلت فتيل الحربين العالميتين الأُولى والثانية والّتي راح ضحيتها الملايين من البشرية. فالحرب العالمية الأُولى راح ضحيتها ١٠ ملايين بين قتيل وجريح ومفقود، والحرب العالمية الثانية قارب العدد فيها المائة مليون!
فإذا كان هناك جماعة تستحق النصيحة منك فينبغي أن تبدأ بهؤلاء القوم.
كما أنّنا نعيش هذه الأيام في أوليات القرن الواحد والعشرين، وتشاهدون ويشاهد الجميع الجيوش المسلحة بأحدث الأسلحة الفتاكة في كلّ من أفغانستان والعراق ولبنان والسودان و... الأمر الّذي يظهر وبوضوح للجميع أنّ أغلب هذه الحروب يكون رجالاتها ومثيروها هم من المسيحيين.
العقلانية في محاضرتكم
لقد اعتبرتم المسيحية منسجمة مع العقلانية وأنّها مطابقة لمنطق العقل مائة بالمائة، وفي المقابل اعتبرتم الإسلام بعيداً عن العقلانية والتعقّل، ونحن هنا نقف أمام مدّعاكم هذا من زاويتين ونتحدّث معكم في ناحيتين:
١. عقيدة التثليث والعقلانية المسيحية
إنّ كلمات الآباء الروحانيين قد ركّزت ولسنوات طويلة في كتبهم الكلامية على أنّ مسألة التثليث من المسائل الأساسية في الفكر المسيحي، وأنّها من المسائل التعبّدية الّتي لا تدخل في نطاق التحليل العقلي، لأنّ التصوّرات البشرية لا