رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٥
وقال الأُستاذ عبد المتعال الصعيدي في كتابه (المجتهدون في الإسلام) وهو يتحدث عن نصير الدين الطوسي: ولم يمت إلاّ بعد أن جدّد ما بليَ في دولة التتر من العلوم الإسلامية، وأحيا ما مات من آمال المسلمين.
هذا وقد ألف بعض المحقّقين ـ من أهل السنّة ـ حول هذه الفرية الشائنة كتاباً أثبت فيه براءة المحقّق ممّا اتّهمه به سماسرة الأهواء من المؤرخين الذين يرمون العظماء بتهمة واضحة لا تليق بمن هو أدنى من المحقّق الطوسي في العلم والتُقى.
والحاقدون على الطوسي بدل أن يبحثوا عن العلل الحقيقية للهزيمة وعواملها، حاولوا أن يصبّوا جام غضبهم على معلم الأُمّة وحافظ تراثها، وهو(رحمه الله)قد لقى ربّه الّذي لا تخفى عليه خافية، وسوف يحكم بينه و بين خصمائه الذين رموه عن جهل أو ضغينة.
وأمّا الشيخ المفيد وما أدراك ما المفيد، فهذا هو اليافعي يعرفه بقوله: في سنة ٤١٣هـ توفي عالم الشيعة وعالم الرافضة صاحب التصانيف الكثيرة شيخهم المعروف بالمفيد وبابن المعلم البارع في الكلام والجدل والفقه، وكان يناظر أهل كلّ عقيدة مع الجلالة والعظمة في الدولة البويهية. قال ابن أبي طي: وكان كثير الصدقات عظيم الخشوع، كثير الصلاة والصوم خشن اللباس.[١]
وقال ابن كثير بعد الإشارة إلى كتبه وكنيته: وكان يحضر مجلسه خلق عظيم من جميع طوائف الإسلام.[٢]
إلى غير ذلك من الكلمات الّتي تعرب عن جلالة الرجل وعظمته عند
[١] مرآة الجنان:٣/١٣٣٨، طبع الهند.
[٢] البداية والنهاية:١٢/١٥، طبع مصر.