رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٦
يكن أذاناً حقيقياً جامعاً لعامة فصوله بل كان يلتقط شيئاً من فصول الأذان وينادي بها.
نعم كان أذان ابن أُمّ مكتوم أذاناً واقعياً والتعبير عنه بـ«ينادي» لأجل وقوعه ضمن سياقه.
ولهذا نرى أنّ عبد اللّه بن مسعود يرويه على الوجهين فيقول فإنّه يؤذن ـ أو ينادي ـ بليل.
٤. انّ الحنفية ذهبت إلى أنّه لا يسنّ الأذان قبل وقت الصبح حتّى تجرأ بعضهم وقال: إنّه كان نداءً لا أذاناً.
أو ليس الأولى عندئذ ترك هذا الأذان والاكتفاء به في شهر رمضان.
وهناك ملاحظتان حول الحديثين من جانب آخر:
الأُولى: انّ ابن مكتوم كان أعمى بينما كان بلال بصيراً فمقتضى الحال أن ينسب الأذان قبل الفجر إلى ابن مكتوم والأذان عند الفجر إلى بلال، وهذا يدلّ على أنّ الحديث نُقل على وجه غير صحيح، ويدلّ على ما ذكرنا:
١. ما رواه النسائي في «سننه» بسنده عن حبيب بن عبد الرحمان عن عمته أنيسة قالت: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم):«إذا أذّن ابن أُمّ مكتوم فكلوا واشربوا وإذا أذّن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا».[١]
٢. ما رواه أحمد بن حنبل في «مسنده» بسنده عن حبيب قال: سمعت عمتي تقول: إنّ ابن أُمّ مكتوم ينادي بليل فكلوا واشربوا حتّى ينادي بلال.[٢]
٣. ورواها البيهقي في «سننه» بسنده عن زيد بن ثابت انّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)
[١] سنن النسائي:٢/١١، باب «هل يؤذنان جميعاً أو فرادى».
[٢] مسند أحمد:٦/٤٣٣.