رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٣
«من الّذي يسهل عليه أن يكتب نعيَ الإسلام والمسلمين ومن ذا الّذي يهون عليه ذكر ذلك؟ فياليت أُمّي لم تلدني، ويا ليت متُّ قبل حدوثها وكنت نسياً منسياً إلاّ انّي حثّني جماعة من الأصدقاء على تسطيرها وأنا متوقف، ثمّ رأيت أن ترك ذلك لا يُجدي نفعاً فنقول:
هذا الفصل يتضمن ذكر الحادثة العظمى والمصيبة الكبرى الّتي عقمت الأيام والليالي عن مثلها، عمت الخلائق وخصّت المسلمين، فلو قال القائل أنّ العالم مذ خلق اللّه سبحانه وتعالى آدم وإلى الآن لم يبتل بمثله لكان صادقاً، فإنّ التاريخ لم يتضمن ما يقاربها ولا ما يدانيها ـ إلى أن قال: ـ هؤلاء لم يُبقوا أحداً، بل قتلوا النساء والرجال والأطفال، وشقّوا بطون الحوامل وقتلوا الاجنّة، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون. فإنّ قوماً خرجوا من أطراف الصين فقصدوا بلاد تركستان مثل كاشغر وبلاسغون ثم منها إلى بلاد ماوراء النهر مثل سمرقند وبُخارى وغيرها فيملكونها ويفعلون بأهلها ما نذكره ثمّ تعبر طائفة منهم إلى خراسان فيفرغون منها مُلكاً وتخريباً وقتلاً، ثمّ يتجاوزونها إلى الريّ وهَمَدان وبلاد الجبل وما فيها من البلاد إلى حد العراق، ثمّ يقصدون بلاد آذربيجان وأرانية ويخربون ويقتلون أكثر أهلها ولم ينج إلاّ الشريد النادر في أقل من سنة هذا ما لم يسمع بمثله.[١]
وهنا نسأل الكاتب: هل كانت يد المحقّق الطوسي تلعب في كلّ هذه الخطوات المرّة من وراء الستار؟ أو أنّ للدمار عوامل تكمن في حياة المسلمين عبر السنين، حيث اشتغلوا بالخلافات الداخلية وانصرف الخلفاء إلى اللهو واللعب، وشرب الخمور و عزف المعازف وسماع المغنيّات، وقد تبعهم الرعاع والسوقة فذهبت الخيمة الإسلامية التي سيطرت على العالم في أوائل قرون العصر
[١] الكامل في التاريخ:١٢/٣٥٨ـ ٣٥٩. ولكلامه ذيل من أراد فليرجع.