رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨
السلسلة إلى غير نهاية ولم تنته إلى علّة غير معلولة تكون مستقلة غير رابطة، لم يتحقق شيء من أجزاء السلسلة لاستحالة وجود الرابط إلاّ مع مستقل.[١]
وإن شئت قلت: إنّ المعلول في مصطلح الإلهيّين هو: ما يكون مفاضاً ـ بمادته وصورته وكل شؤونه ـ من جانب العلّة وقائماً بها، وصادراً عنها. وهذا يعني أنّ كلّ حلقة من تلك الحلقات، وكلّ جزء من تلك السلسلة كان معدوماً فوجد بسبب علّته ، وتحقق بجميع شؤونه بفضلها، فبما أنّ أفراد هذه السلسلة برمّتها تتّسم بصفة «المعلولية» كان جميعها متصفاً بالفقر والتعلق بعلته، أي لو أنّنا سألنا كلّ حلقة عن كيفية وجودها لأجابتنا ـ بلسان التكوين ـ : بأنّها مفتقرة في وجودها وفي جميع شؤونها إلى العلة الّتي سبقتها، فإذا كان هذا هو لسان حال كلّ واحدة من حلقات هذه السلسلة، تكون السلسلة برمّتها سلسلة فقر واحتياج، سلسلة تعلّق وارتباط. وعند ذلك يُثار هذا السؤال:
كيف انقلبت هذه السلسلة الفقيرة الفاقدة لكلّ شيء إلى سلسلة موجودة بالفعل؟! وكيف وجدت هذه السلسلة المرتبطة بحسب ذاتها من دون أن تكون هناك نقطة اتكاء قائمة بنفسها؟!
تقرير آخر لامتناع التسلسل
وهناك تقرير آخر لبطلان التسلسل ربما يكون مفيداً للمتوسطين من طلاب العلوم العقلية.
وحاصله: أنّ فرض صحة التسلسل فرض تحقق قضايا مشروطة وإن لم يتحقق شرطه.
[١] نهاية الحكمة:١٦٨.