رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٨
ما ورد في العهدين، ولقد أشارت إلى تلك الأحداث المروعة المصادر الّتي كتبت بأقلام مسيحية.[١]
ولا شكّ أنّكم تعلمون بما لا مجال للشك فيه بهذا التناقض الواضح بين منطق الكنيسة ومنطق العلم، ولو أردنا أن نبيّن لكم حقيقة الأمر ونطيل البحث معكم هنا لكنا مصداقاً للمثل العربي:«كناقل التمر إلى هجر» لعلمكم بكلّ خفايا وأبعاد القضية وكلّ ما حدث في تلك البرهة الزمنية من انتهاكات علمية ومواجهة مع منطق الفكر والبحث والتنقيب.
٦. كيف يكون «البابا» الّذي هو إنسان كسائر الناس منزّه عن الذنوب والخطايا؟! ونحن إذا ما قلنا بعصمة الأنبياء فإنّما ننطلق في ادّعائنا هذا من كونهم مرتبطين بالوحي وقد تربوا في أحضانه، ولا ندّعي العصمة لكلّ إنسان حتّى إذا كان بمستوى مرجع التقليد أو الحكيم الإلهي.
فهل نظرية التثليث الثانية الّتي ظهرت في الفكر المسيحي والتّي يكون أحد أركانها: جنابكم «البابا»، وركنها الآخر «بولس» الذي استطاع بأفكاره الّتي أثارها تحويل المسيحية البسيطة والشعبية إلى مسيحية لها طقوس خاصة ذات أُبَّهة ملوكية مجلّلة وديانة شركية، والركن الثالث الكنيسة.
فكيف ينسجم ذلك مع العقلانية والتعقّل؟!
٧. هل الرهبنة ومنع القساوسة من الزواج وتشكيل الأُسرة يُعد ظاهرة عقلانية؟! فمن المسلّم به أنّ القس إنسان كسائر الناس يحمل ميولاً ورغبات طبيعية وغريزية. وأنّ من الضروري تلبية تلك الرغبات وإشباع تلك الغرائز من خلال الطرق المشروعة، فإنّ الوقوف أمام هذا الأمر الفطري لا ينتج إلاّ الفساد في
[١] انظر: قصة الحضارة لويل ديورانت، بحث محاكم التفتيش.