رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨
فالمجبرة لأجل المبالغة في التوحيد في الخالقية رفضوا تأثير قدرة العبد لئلا تلزم نظرية الثنوية من وجود خالقين في صفحة الوجود، وصارت النتيجة عندهم امتناع اجتماع قادرين على مقدور واحد.
فالقاعدة الكلامية كانت نتيجة عقيدتهم في فعل العبد.
والمعتزلة لأجل حفظ عدله سبحانه و الاعتقاد بالحسن والقبح العقليين وأنّه سبحانه لا يفعل القبيح ـ لأجل تلك الغايات ـ قالوا بانقطاع فعل العبد عن اللّه سبحانه وانتحلوا نظرية الثنوية وان في صفحة الكون خالقين أصيلين: فاللّه سبحانه هو خالق الكون، والعبد خالق أفعاله، فصارت النتيجة امتناع اجتماع قادرين(اللّه والعبد) على مقدور واحد.
والأشاعرة لأجل الحفاظ على أصلين:
أ. التوحيد في الخالقية.
ب. التفريق بين الأفعال الاختيارية والاضطرارية.
قالوا بتأثير القدرتين في فعل العبد لكن الأثر مختلف. أثر إحداهما الاختراع وأثر الأُخرى الكسب. وهؤلاء فصّلوا في تقرير القاعدة بين وحدة سنخ التأثير وتعدد سنخه، فقالوا بامتناع الأوّل دون الثاني.
وأمّا الإمامية فهم أحالوا اجتماع قادرين على مقدور واحد وسيأتيك برهانه تالياً. ومع ذلك قالوا بنسبة الفعل إلى اللّه سبحانه وإلى العبد. ولكن عند المتألهين منهم ليس هناك قدرتان مختلفتان. وإنّما هي قدرة واحدة هي قدرة العبد الّتي هي من مظاهر قدرته سبحانه ومعطياتها في مقام العمل، وشعارهم في ذلك قولهم: «والفعل فعل اللّه وهو فعلنا».
إذا عرفت ذلك فلندرس برهان علة اجتماع قادرين على مقدور واحد.