رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٥
٢. الاقتتال في تفسير «مقاماً محموداً»
اتّفق المسلمون أنّه سبحانه ليس بجسم ولا جسماني وأنّه ليس كمثله شيء، غير أنّ بعض الحنابلة اغترّوا ببعض الأحاديث الدخيلة والمستوردة من اليهود فصار التجسيم والتشبيه من ميزات مذهبهم، وأني أُجلّ الإمام أحمد عن هذه التهمة، لكن قسماً من أتباعه يجاهرون بذلك ولأجله يقول الزمخشري:
وإنّ حنبلياً قلت قالوا بأنّني *** ثقيل حلولي بغيض مجسم[١]
وقد حدثت فتنة عظيمة ببغداد بين أصحاب أبي بكر المروزي الحنبلي وغيرهم من العامة، ودخل كثير من الجند فيها، وسبب ذلك أنّ أصحاب المروزي قالوا في تفسير قوله تعالى: (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً)[٢] وأنّ اللّه سبحانه يُقعد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) معه على العرش، وقالت الطائفة الأُخرى: إنّما هو الشفاعة، فوقعت الفتنة واقتتلوا، فقتل بينهم قتلى كثيرة.[٣]
٣. الحنابلة وتوقيع الراضي في ذمّهم
لا شكّ أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من دعائم الإسلام وأركانه، فأي مجتمع تركهما فهو كميّت بين الأحياء، كما في الحديث العلوي.[٤] وقد ورد في حدودهما وشروطهما روايات بحث عنها الفقهاء في كتبهم، غير أنّ التشدّد وسوء الظن أيضاً هو من الأُمور المنكرة. ومع الأسف لم تكن الحنابلة مميزين بينهما،
[١] الكشاف:٤/٣١٠.
[٢] الإسراء:٧٩.
[٣] الكامل:٨/٢١٢، حوادث سنة ٣١٧هـ.
[٤] الكافي:٨/٣٨٤; الوسائل:١١، الباب٣ من أبواب الأمر بالمعروف، الحديث٤.