رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٤
إحياء ذلك الميراث القيّم الّذي كاد أن يعفي عليه الدهر ولم نعثر إلاّ على نسختين منه أشرنا إلى خصائصهما في تقديمنا على الجزء الأوّل من الكتاب.
***
وقبل الحديث عن مؤلف وشارح هذا المختصر نذكر معظم ما ألفه علماء الشيعة في أُصول الفقه إلى زمن العلاّمة الحلي(رحمه الله). أي نهاية القرن السابع وامّا الثامن فالعلاّمة الحلّي من أبطال ذلك العلم فيه وقد ألّف كتباً وربّى جيلاً.
لم يكن علم أُصول الفقه أمراً مغفولاً عنه في عصر أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)، وقد أملى الإمام الباقر وأعقبه الإمام الصادق(عليه السلام) قواعد كلية في الاستنباط ومشى على ضوئها أصحابهما وقد جمع ما أملاه الإمامان المحدّث الحر العاملي(المتوفّى ١١٠٤هـ) في كتاب خاص وأسماه «الفصول المهمة في أُصول الأئمة».
كما جمع العلاّمة السيد شبر (١٢٤٢هـ) تلك الأحاديث في كتاب خاص أسماه «الأُصول الأصلية».
وتلاه السيد الشريف هاشم بن زين العابدين الخوانساري (المتوفّى ١٣١٨هـ) فأودع تلك الأحاديث بشكل خاص في كتاب خاص أسماه «أُصول آل الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)».
هذا ما يرجع إلى القرنين الأوّلين.
وأمّا في القرن الثالث فلم نقف إلاّ على كتاب «اختلاف الحديث ومسائله» لفقيه الشيعة يونس بن عبدالرحمن (المتوفّى ٢٠٨هـ).[١]
وفي القرن الرابع قام العلمان الجليلان من بيت بني نوبخت بدور رئيسي في هذا الصدد، وهما:
[١] رجال النجاشي:٢١١برقم ٨١٠.