رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٧
يستحيل إلى جسد ودم السيد المسيح ـ نعم هناك خلاف طويل بين الكنائس ولكنّنا نصوّر الكنيسة الغربية ـ فمن أكل من الخبز وشرب من الخمر فقد أدخل المسيح في جسده بلحمه ودمه، وتلك مسألة لم تجد لها زاوية في عقول الشباب الغربي فثار عليها.[١]
وفي المؤتمر الكنسي الّذي عقد في روما ١٢١٥م. أقرّ ما شاع: من أنّ الخبز والخمر في العشاء الرباني يتحوّل إلى جسد ودم السيد المسيح وجعله مبدأ دينياً.[٢]
وهنا نسأل جنابكم: أيّ واحد من أجزاء هذه النظرية ينسجم مع العقل والمنطق؟!
من هنا نرى اليوم المفكّر المسيحي والآباء الروحانيين ولبعد تلك الأفكار عن المنطق والعقل، يلوذون للخلاص من الإشكالات المتوجّهة إلى النظرية، بستار التعبد حيث يخرجون القضية عن حيطة العقل ويضعونها تحت خيمة الإيمان لا العقل ويقولون: إنّ مجال ومحيط الإيمان غير محيط العقل.
وقد سلك الآباء الروحانيون لحل هذه التناقضات والإشكالات العلمية المتوجّهة للعهدين، طريق التفريق بين طريقي العلم والإيمان، فللعلم طريقه وللإيمان طريقه، فلا ضير على ما جاء في العهدين من مخالفات للعقل والعلم، لأنّ طريقهما غير طريق العلم. لأنّ منطق الدين غير منطق العلم!!!
٥. لقد رفعت الكنيسة في القرون الوسطى راية مواجهة العلم والتصدّي للمخترعين والمكتشفين من خلال محاكم التفتيش العقائدي، حيث أُحرق الكثير من المخترعين والمكتشفين لمخالفة ما توصلوا إليه من خلال البحث العلمي مع
[١] أضواء على المسيحية لمتولي يوسف شلبي:١٢٩.
[٢] نفس المصدر:١١٥.