رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٩
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أكمل وأجمل الخلق أجمعين محمد وعلى آله الطيّبين الطاهرين.
الأُستاذ العلاّمة آية اللّه العظمى الشيخ جعفر السبحاني «دام ظله الوارف»
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته
أمّا بعد:
حين البدء في الكتابة لشخصكم الكريم نازعني أمران:
الأوّل: شدة الشوق إليكم، والآخر التردد في الكتابة، والسبب هو أنّني لا أعلم إن كانت مخاطبتكم فيها شيء من الجرأة غير المستحسنة، فمثلنا ليس بالجدارة التي تؤهله لكي يكتب إليكم ولكن عذرنا ينبع من حسن النية في ذلك.
حتماً أنّكم تعلمون أنّنا في العراق عشنا فترة قاسية جداً، ولا أود الخوض في جوانبها المتعددة، بل فقط الإشارة إلى كبت الحرية الفكرية الحالكة، فكأنّ القول يبدو حقيقياً لو قلنا: إنّ من يحصل على كتاب ديني مهم كمن يجاهد في سبيل اللّه، فقد أصحرت المكتبات وقتل وسُجن الكثير من أصحاب الفكر الشيعي، إلاّ أنّ ثقتنا باللّه تعالى من أنّه برحمته لا يسمح للظلام أن يحط بكلكله تماماً، فكانت نعمة كبرى ان بدأنا مشوار معرفتكم في العام ١٩٩٨ م من خلال مؤلفكم الفذ ـ الإلهيات ـ فأصبحت كلماتكم نقاط ضوء تجمعت وكبرت فأزالت سُدفة كادت أن تعشي القلوب.
وهكذا أخذنا وضمن حلقة صغيرة من الشباب المؤمن نتذاكر في مواضيعه