رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥
معنى معقول) فهم يحيلون اجتماع قادرين على مقدور واحد ولكن يجوزون اجتماعهما باختلاف النسبة، كما إذا كان أحد القادرين مؤثراً في الإيجاد (الخلق) والاختراع، والقدرة الأُخرى مؤثرة في الكسب.
إذا عرفت ذلك فلنذكر كلماتهم.
قالت المعتزلة : إنّ تدبير اللّه تعالى منقطع عن أفعال العباد، والخلق هم الذين يتولّون إخراجها من العدم إلى الوجود وإحداثها وإيجادها وخلقها. ثمّ إنّ أوائل المعتزلة ما كانوا يتجاسرون على إثبات اسم الخالق للفاعل، بل يسمّون العباد بأنّهم موجودون محدِثون، ولكن لما نشأ أبوعلي الجبائي أثبت للعباد صفة الخالقية، وقال: إنّهم خالقون لأفعالهم.
واستدلّوا على ذلك بأنّه لو كان للّه سبحانه دور في أفعال العباد يلزم اجتماع قدرتين مستقلتين على مقدور واحد.
ولذلك قالوا بانقطاع صلة أفعال العباد عن اللّه سبحانه.
وأمّا أهل السنة فهم بين مجبرة وأشاعرة.
فامّا المجبرة فإنّهم قالوا: بأنّ أفعال العباد مخلوقة للّه سبحانه، وليس للعباد فيها دور . وعندئذ أصبحت الأفعال المسماة بالاختيارية عندهم كحركات المرتعش وحركات العروق النابضة وصارت إضافتها إلى الخلق مجازاً وهي على حسب ما يضاف إلى محله دون ما يضاف إلى محصِّله.[١]
وأمّا الأشاعرة فمن جانب حاولوا الاحتفاظ بالأصل المسلم عند الموحّدين وهو التوحيد في الخالقية، وأنّه «هل من خالق غير اللّه سبحانه؟»، ومن جانب آخر أرادوا أن يتحرّزوا من مغبّة الجبر وجَعْلِ الأفعال الاختيارية كالأفعال
[١] التمهيد في أُصول الدين:٦٠ـ ٦١.