رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٨
تجد أنّه سبحانه ينسب العبودية والإمائية إلى الذين يتملكونهم ويقول(عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ)فيضيف العبد إلى غير اسمه جلّ ذكره.
٣. العبودية بمعنى الطاعة وبها فسرها أصحاب المعاجم.[١]
والمعنى الثالث هو المقصود من تلك الأسماء فيسمُّون أولادهم باسم عبد الرسول أي مطيع الرسول وعبد الحسين أي مطيعه وكلّ مسلم مطيع للرسول والأئمّة من بعده ولا شكّ انّه يجب إطاعة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وأُولي الأمر.
قال سبحانه: (أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ).[٢]
فعرّف القرآنُ النبيَ بأنّه مطاعاً والمسلمين مطيعين، ولا عتب على الإنسان أن يظهر هذا المعنى في تسمية أولاده وفلذات كبده.
نعم المسمّى بعبد الرسول هو عبد للرسول وفي الوقت نفسه عبد للّه أيضاً، ولا منافاة بين النسبتين لما عرفت من أنّ العبودية في الصورة الأُولى هي العبودية التكوينية النابعة من الخالقية، ولكنّها في الصورة الثانية والثالثة ناجمة عن تشريعه سبحانه حيث جعل الغالب مولى والأسير عبداً، كما جعل النبي مطاعاً وغيره عبداً أي مطيعاً وشتان ما بينهما وبين المعنى الأوّل ولا أجد مسلماً على أديم الأرض يسمّي اسمَ ولده بعبد الرسول ويقصد به العبودية التكوينية للرسول، وانّما يقصد المعنى الثالث وهو كونه مطيعاً للرسول. وغاية ما يمكن أن يقال يقصد العبودية التشريفية والتنزيلية بضرب من المجاز وتشبيهاً بالعبودية الرائجة بين الموالي العرفية وعبيدهم.
[١] لسان العرب: مادة عبد، وكذلك القاموس المحيط في نفس المادة.
[٢] النساء:٥٩.