رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥
الشيء عن العدم ابتداءً، بأن يكون قادراً على إعادته، أولى إذا لم يلحقه عجز. وفي هذه الطائفة أنزل اللّه: (وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ* قُلْ يُحْيِيهَا الّذي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّة)[١].[٢]
ويشهد على ما ذكرنا، ما قاله السيد الشريف في ذيل القاعدة حيث صوّر المعاد على نحو يلازم المثلية لا العينية، فقال: أجمع أهل الملل والشرائع عن آخرهم على جوازه ووقوعه (حشر الأجساد). أمّا الجواز فلأنّ جمع الأجزاء على ما كانت عليه وإعادة التأليف المخصوص فيها أمر ممكن لذاته، وذلك أنّ الأجزاء المتفرقة المختلطة بغيرها قابلة للجمع بلا ريبة، وإن فرض أنّها عدمت جاز إعادتها ثمّ جمعها وإعادة ذلك التأليف فيها لما عرفت من جواز إعادة المعدوم، واللّه سبحانه وتعالى عالم بتلك الأجزاء وأنّها لأيّ بدن من الأبدان، قادر على جمعها وتأليفها لما بيّنا من عموم علمه تعالى لجميع المعلومات وقدرته على جميع الممكنات وصحّة القبول من القابل و الفعل عن الفاعل توجب الصحّة أي صحّة الوقوع وجوازه قطعاً وذلك هو المطلوب.[٣]
وقال أيضاً: (ويمكن) في إثبات جواز الإعادة (أن يقال: الإعادة أهون من الابتداء) كما ورد في الكلام المجيد (وله المثل الأعلى لأنّه) أي ذلك المعدوم (استفاد بالوجود الأوّل) الّذي كان قد اتصف به (ملكة الاتصاف بالوجود) فيقبل الوجود أسرع.[٤]
[١] يس:٧٨ـ٧٩.
[٢] كتاب أُصول الدين:٢٣٣.
[٣] شرح المواقف:٨/٢٩٤ـ ٢٩٥.
[٤] شرح المواقف:٨/٢٩١.