رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١١
وأمّا الكبرى فلأنّ الممنوع هو بيع دين بدين، والإجارة ليست بيعاً; ولا معنى لقياس باب الإجارة بباب الدين مع اختلافهما بالهوية.
وبعبارة أُخرى: لو افترضنا أنّ شرط التأجيل في الإجارة يستلزم كون الطرفين ديناً، ولكن لا نقبل الكبرى، لأنّ الممنوع هو بيع دين بدين لا الإجارة، والإجارة والبيع من الأُمور المختلفة من حيث الماهية، ومع الاختلاف فيها كيف يقاس أحدهما بالآخر؟
الملاحظة السادسة: حول ثبوت خياري المجلس والشرط
تطرق المصنّف إلى أنّ الإجارة تعد عند الجمهور نوعاً من أنواع البيع والكثير من أحكام البيع يثبت للإجارة قياساً، فيثبت فيها الخياران (المجلس والشرط).
يلاحظ عليه: انّك قد عرفت أنّ الإجارة من مقولة، والبيعُ من مقولة أُخرى ولا يجمعهما إلاّ كونهما من المعاملات العقلائية، فقياس أحدهما بالآخر وإسراء حكم الآخر إليه غير صحيح حتّى على القول بحجية القياس للفرق الشاسع بين ماهية البيع والإجارة. ومصبّ القياس هو إسراء حكم المماثل إلى المماثل، أو المشابه إلى المشابه، لا المباين إلى المباين، وإلاّ يلزم تأسيس فقه جديد. ومجرد اشتراكهما تحت عنوان النقل: نقل الأعيان ونقل المنافع لا يسوّغ إسراء حكم أحدهما إلى الآخر.
والوارد عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)هو قوله:«البيّعان بالخيار ما لم يفترقا» لا الموجر والمستأجر.
وختاماً انّ المؤلف يستخدم تارة عبارة «خيار الشرط» ويقول: يدخل خيار