رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٥
تستطيع أن تصل إلى فهمه، كما لا تخضع للمقاييس المادية، لأنّها حقيقة فوق المقاييس المادية، فهي منطقة محرمة على العقل، ومع تركيزهم على التثليث في جميع أطوار حياتهم وعصورهم يعتبرون أنفسهم موحّدين ومن أتباع الديانة الإبراهيمية الّتي ما جاءت إلاّ لتحطيم الشرك ودعوة الناس إلى التوحيد; ويعتقدون بالأقانيم الثلاثة: الأب، والابن، وروح القدس.
من هنا نلفت نظر سموكم إلى أنّ القول بالتثليث لا ينسجم قطعاً مع التوحيد، لأنّ كون الآلهة ثلاثاً لا يخلو عن إحدى حالتين:
إمّا أن يكون لكلّ واحد من هذه الثلاثة وجود مستقل، وهذا يتنافى مع التوحيد; وإمّا أن تكون هذه الآلهة الثلاثة ذات شخصية واحدة لا متعدّدة، وفي هذه الصورة يستلزم القول بالتثليث، التركيب في الذات الآلهية.
وحينما يواجه الآباء الروحانيون والقساوسة بهذا الإشكال يفرون من الإجابة عنه بإخراج القضية عن حيطة العقل وإدخالها في عالم التعبد والوحي!! ويطلبون الإيمان بها أوّلاً ثمّ التفكير فيها وتعقّلها ثانياً.
والعجيب هنا أنّنا لم نجد من استطاع بعد الإيمان بالفكرة تعبداً أن يحدث توازناً عقلياً بينها وبين منطق العقل ولم يوفق أحد منهم لرفع هذا التضاد.
وهنا نسأل: هل مع وجود هذا التضاد والتناقض يمكن لأحد أن يدّعي الانسجام التام بين الفكر المسيحي ومنطق العقل؟!
٢. عيد الميلاد
من الأُمور الّتي يعتقد بها في الفكر المسيحي ميلاد الرب «المسيح» ففي الخامس والعشرين من كانون الأوّل «جنوري» تلد السيدة مريم الرب!! فهل