رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧
عوارضها.
وعلى الأوّل و الثاني يلزم أن لا يوجد ابتداء، لأنّ عود الوجود عبارة عن الوجود ثانياً، فإذا كانت الماهية أو لازمها منشأ لامتناع الوجود ثانياً، يلزم أن يكون منشأ لامتناعه ابتداء، ضرورة أنّ مقتضى ذات الشيء ولازمه لا يتخلف بحسب الأزمنة.
وعلى الثالث: يكون منشأ الامتناع جائز الزوال، فيجوز زوال الامتناع، فيكون العود جائزاً وهو المطلوب.
وقد أجاب عنه المحقّق الطوسي بقوله: والحكم بامتناع العود لأمر لازم للماهية.
توضيح الجواب: انّ منشأ الامتناع ليس هو الماهية المطلقة أو أمراً لازماً للماهية، بل منشأ الامتناع الماهية المقيدة بوصف العدم بعد الوجود، فيكون منشأ الامتناع أمراً لازماً لهذه الماهية المقيدة من حيث إنّها مقيدة.
وعلى هذا لا يترتب عليه امتناع وجودها ابتداءً، لأنّ ماهية الوجود المبتدأ ماهية مطلقة لا ماهية مقيّدة بالعدم بعد الوجود.[١]
ويمكن أن يجاب بوجه أوضح، بأن الامتناع لأمر لازم لوجوده لا لماهيّته، وهو الوجود بعد العدم.[٢]
الثاني: الاستدلال بقاعدة الإمكان، أعني ما قاله الحكماء: «كلّما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان ما لم يذدك عنه واضح البرهان» فإنّ هذه القاعدة معتبرة عند الحكماء.[٣]
[١] الشوارق:١/٥١٤.
[٢] نهاية الحكمة:٢٥.
[٣] شرح الإشارات والتنبيهات:٣/٤١٨.