رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٥
ويا للعجب أنّ بعض الأُصوليّين يعدّون إجماع أهل المدينة، بل إجماع أهل الكوفة وإجماع الخلفاء من مصادر التشريع، بل ربّما يعدّون ما هو أنزل من ذلك كقول الصحابي، ولكن لا يذكرون شيئاً عن إجماع العترة الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً!!
ومع ذلك كلّه فقد اختصر المؤلّف الكلام في هذا البحث، على الرغم من ضرورة التفصيل فيه حتّى يتّضح الحق بأجلى صوره، ولذلك رأينا أن نذكر في تقديمنا على كتاب «نهاية الأُصول» هذا شيئاً ممّا يرجع إلى حجّية أقوال العترة الطاهرة فضلاً عن إجماعهم، وذلك بالبيان التالي:
إجماع العترة[١]
كلّ من كتب في تاريخ الفقه الإسلامي وتعرض لمنابع الفقه والأحكام غفل عن ذكر أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)وحجّية أقوالهم فضلاً عن حجّية اتّفاقهم، وذلك بعين اللّه بخس لحقوقهم، وحيث إنّ المقام يقتضي الاختصار نستعرض المهم من الأدلّة الدالّة على حجّية أقوالهم فضلاً عن اتّفاقهم على حكم من الأحكام، كقوله سبحانه:(إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً).[٢]
والاستدلال بالآية على عصمة أهل البيت، وبالتالي على حجّية أقوالهم رهن أُمور:
الأوّل: الإرادة في الآية إرادة تكونية لا تشريعية، والفرق بين الإرادتين واضحة، فإنّ إرادة التطهير بصورة التقنين تعلّقت بعامّة المكلّفين من غير
[١] وهو نفس تعبير الطوفي في رسالته، وإلاّ فالحجّة عندنا قول أحد العترة فضلاً عن إجماعهم.
[٢] الأحزاب:٣٣.