رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٠
صلة، غير أنّ الأشعري يكافح الاعتزال ويناصر السنة في العراق متقلداً مذهب الشافعي في الفقه والماتريدي يناضل المعتزلة في الشرق الإسلامي متقلداً مذهب الإمام أبي حنيفة في الفقه.
ومع أنّ ثقافته وآراءه في الفقهين الأكبر والأصغر ينتهيان إلى إمام مذهبه أبي حنيفة وهو في عصره من أصحاب الرأي والقياس دون أهل السنة، ولكن حصل تطور آخر في مصطلح أهل السنّة فصار الماتريدي وأصحابه من أهل السنة.
يقول مؤلف مفتاح السعادة: إنّ رئيس أهل السنة والجماعة في علم الكلام رجلان: أحدهما حنفي، والآخر شافعي. أمّا الحنفي فهو أبو منصور محمد بن محمد بن محمود الماتريدي، وأمّا الشافعي فهو شيخ السنة أبو الحسن البصري الأشعري.[١]
قال السيد الزبيدي الشهير بمرتضى في اتحاف السادة المتقين بشرح احياء علوم الدين: «قال الخيالي في حاشيته على شرح العقائد: الأشاعرة هم أهل السنة والجماعة، هذا هو المشهور في ديار خراسان والعراق والشام وأكثر الأقطار، وفي ديار ماوراء النهر يطلق ذلك على الماتريدية أصحاب الإمام أبي منصور وبين الطائفتين اختلاف في بعض المسائل كمسائل التكوين وغيرها.
وقال الكستليّ في حاشيته عليه: المشهور أنّ أهل السنّة في ديار خراسان والعراق والشام وأكثر الأقطار هم الأشاعرة أصحاب أبي الحسن الأشعري، أوّل من خالف أبا علي الجبائي ورجع عن مذهبه إلى السنة أي طريق النبي والجماعة أي طريقة الصحابة (رض). وفي ديار ماوراء النهر الماتريدية أصحاب أبي منصور الماتريدي تلميذ أبي نصر العياضي تلميذ أبي بكر الجوزجاني صاحب أبي
[١] مفتاح السعادة ومصباح السيادة:٢/٢٢ـ ٢٣، طبعة الهند.