رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦١
والتربّص يلزم ـ على المختار عندنا ـ عليه الصلاة في كلّ نقطة أقرب إلى المقام بشرط أن لا يتقدّم عليه، من غير فرق بين الخلف والجانبين، بل الموضوع هو حفظ «العنديّة» مهما أمكن، أي الأقرب فالأقرب، وعلى ذلك ينزل ما روى عن حسين بن عثمان بسندين: أحدهما نقيّ والآخر غير نقيّ.
أمّا الأوّل، فقد رواه الكليني في «الكافي». قال: رأيت أبا الحسن موسى (عليه السلام) يصلّي ركعتي طواف الفريضة بحيال المقام قريباً من ظلال المسجد.
وأمّا الثاني فقد رواه الشيخ وقال: رأيت أبا الحسن(عليه السلام) يصلّي ركعتي الفريضة بحيال المقام قريباً من الظلال لكثرة الناس.[١]
والتعبير في كليهما واحد غير وجود التصريح بالسبب في رواية «التهذيب» دون «الكافي»، وما ذكر فيه السبب، وإن كان ضعيف السند، لكن وحدة المتن يكشف عن صدق الراوي في الحديث، ومن البعيد أن يزيد من جانبه شيئاً. وبذلك يعلم أنّ ابتعاد الإمام(عليه السلام) عن حول المقام لأجل كثرة الناس، وأمّا انتخابه قريباً من ظلال المسجد وفي الوقت نفسه حيال المقام لأجل أنّه كان في ذلك الوقت أقرب من سائر الأمكنة.
هذا على المختار، وأمّا على مختار الأصحاب فبما أنّ المعتبر عندهم رعاية أمرين: الخلفية والعنديّة ، فقد فصلّوا في ذلك كالتالي:
ففي نجاة العباد: يختار عند الزحام الأقرب إلى المقام من الخلف، وإلاّ فيختار أحد الجانبين، وإلاّ فحيث يشاء مع رعاية الأقرب إلى الخلف.[٢]
تمّت المسألة والحمد للّه ربّ العالمين
[١] الوسائل:٩، الباب٧٥ من أبواب الطواف، الحديث١و٢.
[٢] نجاة العباد:٣٣.