رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٧
وسوف يوافيك معناه.
إنّ تعبير المحقّق «يجب أن يصلّي ركعتي الطواف في المقام» أثار بحثاً بين الشرّاح، قال في «المدارك»: إنّه غير جيّد. أمّا لو قلنا: بأنّ المقام نفس العمود الصخري فواضح، وأمّا إن أُريد به مجموع البناء الذي حوله فلأنّه لا يتعيّن وقوع الصلاة فيه قطعاً.[١]
وقريب منه في المستند.[٢]
يرد على الاحتمال الثاني، أنّ البناء كان أمراً مستحدثاً ولم يكن في عصر الرسول حين نزول الآية حتّى تفسر به. وقد أزيل في السنين الأخيرة وكان موجوداً أوائل العقد الثامن من القرن الرابع عشر، أعني: سنة ١٣٨١ وقد صلّيت فيه مراراً.
وقد وافقه صاحب الجواهر، فقال إنّ تعبير بعض الفقهاء بالصلاة في المقام مجاز تسمية لما حول المقام باسمه، إذ القطع بأنّ الصخرة التي فيها أثر قدمي إبراهيم لا يصلّى عليها.[٣]
ثمّ إنّ بعض المفسرين من أهل السنّة حاول حفظ ظهور الآية، وهو أنّ كون الصلاة في المقام حقيقة فقال: المراد من مقام إبراهيم هو عرفة والمزدلفة والجمار، لأنّه قام في هذه المواضع وسعى فيها، وعن النخعي: الحرم كلّه مقام إبراهيم.[٤]
واحتمل بعضهم أنّ المراد من المقام هو المسجد الحرام، ولكنّه محجوج بفعل النبي; حيث إنّه بعد ما طاف سبعة أشواط أتى إلى المقام فصلاّهما، وتلا
[١] المدارك:٨/١٤١.
[٢] المستند:١٢/١٣٩.
[٣] الجواهر:١٩/٣١٨.
[٤] الكشاف:١/٢٨٧.