رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٦
وأمّا الدجّال فإنّه يُبقي على من اتّبعه، ويُهلك من خالفه، وهؤلاء لم يُبقوا على أحد، بل قتلوا النساء والرجال والأطفال، وشقّوا بطون الحوامل، وقتلوا الأجنّة، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون، ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه العلي العظيم.
لهذه الحادثة الّتي استطار شررها، وعمّ ضررها، وسارت في البلاد كالسحاب استدبرته الرّيح، فإنّ قوماً خرجوا من أطراف الصين، فقصدوا بلاد تُركِستان مثل كاشْغَرَ وبلاساغون، ثمّ منها إلى بلاد ماوراء النهر، مثل سمرقند وبُخارى وغيرهما، فيملكونها، ويفعلون بأهلها ما نذكره، ثمّ تعبر طائفة منهم إلى خراسان، فيفرغون منها مُلكاً، وخريباً، وقتلاً، ونهباً، ثمّ يتجاوزونها إلى الرَّيّ، وهمدان، وبلد الجبل وما فيه من البلاد إلى حدّ العراق، ثمّ يقصدون بلاد أذرَبيجان وأرّانيّة، ويخرّبونها، ويقتلون أكثر أهلها، ولم ينج إلاّ الشريد النادر في أقلّ من سنة، هذا ما لم يُسمع بمثله.
ثمّ لمّا فرغوا من أذربيجان وأرّانيّة ساروا إلى دربند شِروان فملكوا مُدنه، ولم يسلم غير القلعة الّتي بها ملكهم، وعبروا عندها إلى بلد ألاّن، واللّكْز، ومن في ذلك الصُّقع من الأمم المختلفة، فأوسعوهم قتلاً، ونهباً، وتخريباً; ثمّ قصدوا بلاد قَفجاق، وهم من أكثر الترك عدداً، فقتلوا كلّ من وقف لهم، فهرب الباقون إلى الغياض ورؤوس الجبال، وفارقوا بلادهم، واستولى هؤلاء التتر عليها، فعلوا هذا في أسرع زمان، لم يلبثوا إلاّ بمقدار مسيرهم لا غير.
إلى آخر ما ذكره.[١]
[١] الكامل في التاريخ لابن الأثير:١٢/٣٥٨ـ ٣٦٠.