رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤
والمعتزلة والأشاعرة وإن اتّفقوا في الكبرى، أعني: جواز إعادة المعدوم، لكنّهم اختلفوا في الصغرى، فالأشاعرة على أنّ الموجود ينعدم بالكلية ثم يعود. ولكن المعتزلة لما قالوا بتقرّر الماهيات منفكة عن الوجود، قالوا ببقاء الأمر المشترك بين المبتدأ والمعاد وهو الذات فالوجود ينعدم وتبقى ماهيته وذاته ثمّ يعود الوجود عارضاً على الماهية فالإعادة ليس بالإعادة بالكلية وإنّما هي إعادة عروض الوجود على الماهية.[١]
الدراسة الموضوعية تفرض علينا تفكيك المسألتين:
أ. إمكان إعادة المعدوم أو امتناعها.
ب. إمكان حشر الأجساد يوم القيامة.
وإن كانت المسألة الأُولى مؤثّرةً في المسألة الثانية حسب نظر الأشاعرة وإن لم يكن كذلك عندنا.
تحرير محل النزاع
إنّ تحرير محل النزاع هو المهم في المسألة، فالحكماء على أنّ موضوع الامتناع هو إعادة الشيء بعينه وبشخصه وبعامة خصوصياته، حتّى الزمان الّذي كان فيه الشيء، سواء أقلنا بأنّ الزمان من المشخصات أم قلنا بأنّه من أمارات التشخص أو من قبيل الإضافات. إذ على كلّ تقدير فالشيء الواقع في الزمان يتميز به عن الشيء الواقع في الزمان الآخر فيحكمون بأنّ إعادة الشيء بهذه الخصوصية أمر ممتنع ببراهين قاطعة.
وأمّا المتكلّمون فالظاهر أنّهم يريدون إعادة الشيء مجرداً عن الزمان الّذي
[١] شرح المواقف:٨/٢٨٩.