رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦
الاضطرارية، فقالوا: إنّ أفعال العباد مخلوقة للّه سبحانه بقدرة الاختراع، وللعباد بقدرة الاكتساب، ولا مانع من اجتماع قدرتين على مقدور واحد إذا كان تأثيرهما مختلفاً.
يقول النسفي: إنّ دخول مقدور واحد تحت قدرتين احداهما قدرة الاختراع والأُخرى قدرة الاكتساب جائز، وانّما الممتنع دخوله تحت قدرتين كلّ واحد منهما قدرة الاختراع أو قدرة الاكتساب.[١]
ويقول الشيخ جمال الدين الغزنوي الحنفي(المتوفّى ٥٩٣هـ): دخول مقدور واحد تحت قدرتين إحداهما قدرة الاختراع والأُخرى قدرة الاكتساب جائز كما في الحسيّات، وإنّما الممتنع الدخول تحت قدرتين فكلّ واحدة قدرة: الاختراع أو الاكتساب.[٢] ويشير البزدوي إلى الامتناع مطلقاً دون أن يفصّل بين قدرة الاختراع وقدرة الاكتساب حيث يقول:
١. الفعل الواحد لا يصلح أن يكون مفعولاً لفاعلين فإنّه يستحيل ذلك. ومرا[٣]ده من امتناع الاجتماع ما إذا كانت القدرتان متحدتي النسبة.
ويظهر من مجموع ما طرحه الأشاعرة والمعتزلة أنّ الجميع يقولون باستحالة اجتماع قدرتين على مقدور واحد، غير أنّ المعتزلة يعتقدون بقدرة واحدة وهي قدرة العباد، وأمّا الأشاعرة فتعتقد بقدرتين لكن مختلفتي النسبة، يقول الغزالي: قد تفرّق الناس في هذا أحزاباً، فذهبت المجبّرة إلى إنكار قدرة العبد فلزمها إنكار ضرورة التفرقة بين حركة الرعدة والحركة الاختيارية ولزمها أيضاً استحالة تكاليف
[١] التمهيد في أُصول الدين: ٦٦ـ٦٧. وشرح الفقه الأكبر لملاعلي القارئ:٩٣.
[٢] أُصول الدين للشيخ جمال الدين الغزنوي: ١٦٨.
[٣] أُصول الدين للبزدوي:١٠٥.