رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٥
الأسانيد والتعليق على الرواة، ولا شأن لهم بالمعاني والمتون، أي لا يعرفون شيئاً عن مسألة النقد الداخلي. ثمّ استشهد بكلامي وقال: هذا ما يفهم من قوله: «لا شكّ أنّ السنّة النبوية هي المصدر الثاني للعقيدة والشريعة وأنّ المسلمين بذلوا جهودهم لجمع ما روي عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) من قول أو فعل أو تقرير بنحو لا مثيل له في الأُمم السابقة، ولكن هذا لم يكن مانعاً من وضع ضوابط لتمييز الصحيح من السنة عن السقيم، «وقد لجأ الأكثرون» في تمحيص السنة المتداولة إلى سبيل النقاش في أسانيد الحديث ورجاله، وخرجوا بنتائج باهرة، وصار التوفيق حليفاً لهم إلى حدّ ما.
تحليلنا
إنّما نسبه إليّ بقوله: «إنّ المحدثين غاية جهدهم ومنتهى طاقتهم النظر في الأسانيد، ولا شأن لهم بالمعاني والمتون، ولا يعرفون شيئاً عن مسألة النقد الداخلي»، لا يوافق نص كلامي حيث قلت:«وقد لجأ الأكثرون» في تمحيص السنة المتداولة إلى سبيل النقاش في أسانيد الحديث»، وأين هذا من السالبة الكلية الّتي نسبها إلي؟ وقد أخذ مقالي موضوعاً للنقد.
وحاصل كلامي في المقال، وفي كتابي المنشور باسم «الحديث النبوي بين الرواية والدراية»: أنّ المحدثين ركّزوا على مناقشة الأسانيد دون المتون، وأنّ أكثر جهودهم كانت منصبّة على الأسانيد، وهذا لا ينافي وقوع النقد الداخلي في بعض الأحايين. وقد ذكر الدكتور موارد منها.
والشاهد على ذلك أنّ المحدثين ألّفوا موسوعات كبيرة، أشبه بالمحيطات، حول الرجال، من عصر يقارب تدوين الحديث إلى يومنا هذا.