رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٩
في حوادث سنة ٦١٧ هجرية ما نصه:(فإنّ هؤلاء التتر انّما استقام لهم الأمر لعدم المانع، وسبب عدمه أنّ محمد خوارزمشاه كان قد استولى على البلاد وقتل ملوكها وأفناهم، وبقى هو وحده سلطان البلاد جميعها، فلمّا انهزم من التتر لم يبق في البلاد من يمنعهم ولا من يحميها).
لا فارق بينه وبين حامي حمى البوابة الشرقية للأُمّة العربية سيِّئ الذكر التكريتي!!
ويكمل الدكتور زيدان فيقول:(دفعتني هذه الملاحظة إلى التأمل فيما كان من أمر محمد خوارزمشاه، فوجدته حاكماً عربياً شديد المعاصرة! كان خوارزمشاه قد ملك المنطقة الممتدة من فرغانة إلى بحر آرال، ومن نهر سيحون (سرداريا) إلى أفغانستان، وهي منطقة واسعة تستغرق الرحلة فيها اليوم بالطائرات ساعات. ومع ذلك دفعه الطيش وسطوة السلطة إلى الاستيلاء على بغداد، فأرسل لها جيشاً سيطر أولاً على همذان، ثم انطلق منها قاصداً بغداد... وفي كردستان هبت عاصفة ثلجية شديدة فبدّدت شمل الجيش وقتلت الألوف، وتخطف الأكراد ما تبقى من فلول الجيش فلم يعد منهم إلى خوارزم إلاّ عدد قليل، ولم يهدأ محمد خوارزمشاه بعد هذه الواقعة وإنّما واصل رعونته وأحلامه التوسعيّة، ونجح في استفزاز أقوى قوة عسكريّة في العالم آنذاك جنكيز خان.. بدأ الأمر باتصال بينهما وتبادل سفارات وإبداء الرغبة في التعاون بين البلدين المملكة الخوارزميّة والدولة المغوليّة التي كان جنكيز خان قد أقامها على أنقاض امبراطوريّة الصين التي احتلها، وكان خوارزمشاه يحلم بامتلاكها وبدأ النشاط التجاري بين الدولتين بقافلة أرسلها جنكيزخان مع هدايا لخوارزمشاه ورسالة تقول ضمن كلمات تودّد: إنّه لا يخفى علي عظيم شأنك وما بلغت من سلطان وإنّي أرى مسالمتك من جملة