رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٦
«فإذا ثبت أنّ أُمّ حبيبة عرضت أُختها على رسول اللّه، فالاحتمال قائم على أن تكون هي الّتي عرضها أبوها أيضاً غاية الأمر أنّ ذكر اسم «أُمّ حبيبة» وهم. ثم استشهد بكلام الصنعاني بأنّ في الحديث غلط ووهم في اسم المخطوب لها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهي عزّة ـ بفتح العين المهملة وتشديد الزاء ـ وهي أُخت أُمّ حبيبة، فخطب أبو سفيان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)بها وخطبته لها أُختها، كما ثبت في الصحيحين فأخبرها بتحريم الجمع بين الأُختين».
تحليلنا
١. ما نسبه الدكتور إليّ من كون الحديث موضوعاً غير صحيح وانّما قلت: عليل، وإليك نص كلامي في مقالي المطبوع في المجلة وفي نفس العدد.
«لا يشك أي باحث متضلع في التاريخ الإسلامي أنّ الحديث عليل، لاتّفاق المسلمين على أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)تزوج بأُمّ حبيبة قبل فتح مكة».[١]
وكونه عليلاً واضح جدّاً بشهادة أن أقطاب الحديث صاروا إلى تصحيحه بوجوه مختلفة أفضلها عند الدكتور طروء الوهم والغلط على الحديث وانّ المخطوب لها كانت أُخت أُمّ حبيبة لا نفسها.
٢. روى مسلم في صحيحه أنّ أُمّ حبيبة قالت للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) هل لك في أُختي بنت أبي سفيان، فقال: أفعل ماذا؟ قلت تنكحها... الخ.
وهذا عليل مضموناً، فكيف يكون شاهداً لتصحيح الخبر السابق؟ ذلك أنّ اقتراح أُمّ حبيبة كان بعد عام الفتح الّذي أسلم فيه أبو سفيان وهو العام الثامن من الهجرة، فهل يتصور أن تجهل زوجة رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)حكم الجمع بين
[١] بصائر الرباط، العدد:٢ ص ١٢٤.