رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٩
في الحوار، فكيف جاز لك يا سماحة البابا أن تنقل السؤال فقط وتغض الطرف عن الجواب؟ هل عملكم هذا ينسجم مع روح الحوار والمناظرة العلمية الصحيحة؟!
دع عنك ذلك، من الملاحظ في كلامكم أنّكم لم تذكروا اسم المثقف الإيراني واكتفيتم بوصفه العام، والحال انّ البحث الموضوعي يقتضي أن يذكر اسم هذا المثقف لنرى مدى صلاحيته للحوار العلمي، وهل يمتلك من المؤهلات والجدارة العلمية ما يسمح له في الخوض في مثل هكذا حوارات معمّقة وتخصّصية؟!
لا شكّ أنّ عملكم هذا لا يؤدي إلاّ إلى الإبهام في الحوار وتشويش الفكر وإضعافه.
٥. استنبطتم من كلام الامبراطور حتمية اطّلاعه على قوله تعالى: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين)وأضفت انّ هذه الآية وردت في الفترة الأُولى «العهد الملكي» حينما لم يكن محمد يملك ـ حسب تعبيركم ـ أية سلطة بل وكان عرضة للتهديد.
وهنا أرى من الضروري أن أُذكركم بأنّ استنباطكم المذكور ونسبة العلم بواقع الآية إلى الامبراطور بعيدعن الواقع، بل انّه خلاف الواقع، وذلك لأنّ الآية المذكورة(لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين) هي إحدى آيات سورة البقرة وانّها من السور المدنية، أي أنّها نزلت على الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)حينما كان (صلى الله عليه وآله وسلم)صاحب دولة وقوة استطاع أن يخضع محيط المدينة وشطراً من الجزيرة العربية لسلطة وحاكمية الدولة الإسلامية وتحت راية التوحيد، وقد ذكر المفسرون سبب نزول هذه الآية، قال في «مجمع البيان»: نزلت في رجل من الأنصار يدعى أبا الحصين، وكان له ابنان، فقدم تجار الشام إلى المدينة يحملون الزيت، فلمّا أرادوا الرجوع من المدينة أتاهم