رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٧
والأنصار منتفية قبل ذلك وانّما هي الوجه العملي التطبيقي للاخوة، فقول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)لأصحابه:«تآخوا في اللّه أخوين أخوين» لا يدل بوجه من الوجوه على أنّه ينفي عنهم الأُخوّة قبل الهجرة.
ثمّ فرّع على ذلك أنّه لا تعارض بين حصول المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار بالمدينة وبين قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأبي بكر(في مكة):«أنت أخي».
ولا تعارض أيضاً بين قوله: أنت أخي وهما في المدينة وبين قوله له ذلك في مكة، لأنّه لا معنى للقول أنّه لمّا قال الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) لأبي بكر: أنت أخي في المدينة فلا يمكن أن يكون قد سبق أنّه قال مثل ذلك بمكة من قبل.[١]
تحليلنا
ما ذكره الدكتور ـ حفظه اللّه ـ أمر صحيح لا يخفى على من له إلمام بأساليب الكلام ولكنه أجنبي عن كلامي ومرامي ومقالي، وكأنّه ـ حفظه اللّه ـ لم يمعن النظر فيما كتبت، وإلاّ لمّا أطنب الكلام في نقدهذه الفقرة قرابة ست صحائف، وأقول صريحاً: إنّ ما نسبه إليّ ]من اعتقادي بوجود التعارض بين حصول المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار في المدينة وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم)لأبي بكر:«أنت أخي»[. في مكة إلى آخر ما ذكره، غير صحيح جدّاً وإنّما هو استنباط شخصي له من كلامي، قادته إليه عاطفتـه الّتي طغـت أحيـاناً، فصغـت بـه عن منهـج البحـث العلمـي، ودفعتـه إلى التجنّي في بعض الموارد، كقوله: أم أن صاحب التعليق غرضه أن يوصل إلينا....
ونحن لا نؤاخذه بشيء من ذلك، فصدرنا قد اتّسع ويتسع لأكثر منه،
[١] مجلة بصائر الرباط، العدد٢، ص ١٣٨ـ ١٣٩.