رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٢
ويجب أن يعتقد أنّه تعالى واجب الوجود، لأنّه لو كان ممكن الوجود لافتقر إلى مؤثر; فإمّا أن يدور، أو يتسلسل، اوينتهي إلى واجب الوجود، وهو المطلوب.*
ويجب أن يعتقد أنّه تعالى قديمي أزليّ باق أبديّ، لأنّه لو جاز عليه العدم لم يكن واجبَ الوجود، وقد ثبت أنّه تعالى واجب الوجود.**
…
* اعلم أنّه لمّا ثبت أنّ للعالم محدثاً قديماً[١] ـ وكان ذلك لا يستلزم وجوب وجوده على مذهب بعضهم، والغرض إثبات وجود واجب الوجود ـ أراد أن يستدلّ على كونه واجباً، فقال: ويجب أن يعتقد انّه واجب الوجود....
وبرهانه أنّه لو لم يكن واجباً لكان ممكناً، لأنّه موجود لِما تقدّم، وكلّ موجود إمّا أن يكون واجباً أو ممكناً لا جائز أن يكون ممكناً وإلاّ لافتقر إلى مؤثر، لأنّ الممكن هو الّذي تتساوى النسبتان ـ أعني: الوجود والعدم ـ إليه، فإذا ترجّح أحدهما على الآخر لابدّ له من مرجح، وقد ترجّح الوجود هنا، إذ التقدير ذلك فلابدّ له من مؤثر حينئذ. فمؤثره إمّا واجب أو ممكن. فإذا كان واجباً، فهو القديم الّذي تقدّم ثبوته; وإن كان ممكناً افتقر إلى مؤثر لما قلناه; وهكذا أمّا أن يعود إلى الأوّل فيلزم الدور، أو يذهب إلى غير نهاية فيلزم التسلسل، وهما باطلان لما تقدّم، فتعيّن انتهاؤه إلى مؤثر هو واجب الوجود، بمعنى أنّ ذاته اقتضت وجوده، وذلك هو اللّه تعالى لا غير، وهو المطلوب.
** اعلم أنّه لمّا فرغ من إثبات واجب الوجود شرع في إثبات صفاته، وهي قسمان: ثبوتية، وسلبية.
[١] في نسخة «م»: صانع قديم.